الجنيد البغدادي
226
رسائل الجنيد
أهل الحكمة أخبرني جعفر بن محمد بن نصر في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال : قال أبو القاسم الجنيد بن محمد وسئل عن ما تنهى الحكمة فقال الحكمة تنهى عن كل ما يحتاج أن يعتذر منه وعن كل ما إذا غاب علمه عن غيرك أحشمك ذكره في نفسك فقال له السائل فبم تأمر الحكمة ؟ قال تأمر الحكمة بكل ما يحمد في الباقي أثره ويطيب عند جملة الناس خبره ويؤمن في العواقب ضرره قال فمن يستحق أن يوصف بالحكمة قال من إذا قال بلغ المدا والغاية فيما يتعرض لنعته بقليل القول ويسير الإشارة ومن لا يتعذر عليه من ذلك شيء مما يريد لأن ذلك عنده حاضر عتيد قال فبمن تأنس الحكمة وإلى من تستريح وتأوي قال إلى من انحسمت عن الكل مطامعه وانقطعت من الفضل في الحاجات مطالبه ومن اجتمعت همومه وحركاته في ذات ربه ومن عادت منافعه على سائر أهل دهره ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 262 ) . العلم النفيس سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت الجنيد يقول ما من شيء أسقط للعلماء من عين اللّه من مساكنة الطمع مع العلم في قلوبهم قال وسمعت الجنيد يقول فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 263 ) . القناعة سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قال الجنيد لولا أنه يروى أنه يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلمت عليكم حدثنا عثمان بن محمد ثنا بعض أصحابنا قال قيل للجنيد ما القناعة قال ألا تتجاوز إرادتك ما هو لك في وقتك ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 263 ) . الرحمة سمعت علي بن عبد اللّه الجهضمي يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت محمد بن الحريض يقول لما قال الجنيد إن بدت عين من الكرم ألحقت المسئ بالمحسن قال أبو العباس بن عطاء متى تبدو فقال له الجنيد هي بادية قال اللّه